|
|
.:: الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم ::. يبين أهمية التربية الأسرية ========================================================== |
|
نقرأ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله سائل كل راع عما استرعاه ،أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته" رواه ابن حبان وصححه الألباني في غاية المرام. لنجد في هذا الحديث النبوي الشريف ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق كل مسؤول سواء أكان حاكما أم واليا أم مدير مؤسسة، أم رب بيت، وأن هذا الراعي مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى عن رعيته، هذه الرعية التي تبدأ في البيت مع الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء، ثم تتسع الرعية وتكبر لتصل إلى حدود الدولة والشعب والحاكم والأمة. وإذا كانت الأسرة هي النواة الصلبة لتكوين الشعوب والمجتمعات فقد أولى الحديث النبوي الشريف هذه اللبنة عناية زائدة من الاهتمام والتربية والمسؤولية .فجعل الرجل الذي هو قوام الأسرة محل المسؤولية عن تكوين البيت الصالح والأسرة النافعة في محيطها ومجتمعها .كما أولى الشق الثاني من الأسرة وهي الزوجة الصالحة مزيدا من العناية وجعلها مسؤولة عن رعيتها مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الرجل لان الأم مدرسة التربية. الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق فإذا انشغل الآباء عن هذه المهمة العظيمة وهي مهمة رعاية بيوتهم وأهملوا واجبهم نحو تربية أبنائهم وبناتهم فإنهم يساهمون في زيادة أعداد المنحرفين أخلاقيا الذين يشكلون عبئا على المجتمع. ولعل من أعظم ما يؤلم النفس أن يقال انظروا إلى أبناء فلان أو علان من الناس وقد تولى منصبا رفيعا أو يدير تجارة ناجحة ماذا يفعلون وكيف يتصرفون؟ ولكي نكون منصفين فلن نجرم كل من ينحرف أبناؤهم فالهداية من الله تعالى الذي يقول في محكم التنزيل:" إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "القصص(56). ولكننا نقصد من ينشغلون طيلة الوقت عن بيوتهم ولا يبذلون جهدا يذكر في محاولة التربية والتهذيب والتقويم والمتابعة لأبنائهم. فقد صح عن النبي الأسوة صلى الله عليه وسلم أنه قال" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته،الإمام راع ومسؤول عن رعيته،والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته"متفق عليه. وإن تحقيق النجاح في هذا الجانب لهو بيد الله تعالى الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ورحم الله الإمام الشافعي فقد قال : علي الجد فيما فيه نفعي وليس علي إدراك النجاح ولا يمكن أن يكون سيدنا نوح وسيدنا لوط عليهما السلام قد قصرا في نصح أهل بيتيهما – ومن اعتقد ذلك فقد كفر- فقد خانتاهما زوجتاهما قي العقيدة فكانتا من الهالكين يقول تعالى:" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ"سورة التحريم(10). كما غرق ابن نوح مع الغارقين من الكافرين لما نزل بهم عذاب رب العالمين ،ومع حرص نبينا عليه الصلاة والسلام على هداية عمه أبي الطالب إلا أن مشيئة الله تعالى سبقت بأن يكون أبو طالب من الكافرين وما أجمل قول القائل :إن من ينفع الناس ويرشدهم وينسى نفسه وينسى أهله كمن يزرع أرض غيره ويذر أرضه بوراً وخراباً. وما أعظم وابلغ وأوجز قوله الله تعالى"أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ "البقرة(44)، وقد أصاب أبو العتاهية في قوله : وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس وهو عليل فاعلموا أيها الآباء بأن فشل الرجل في بيته يطمس كل نجاح له خارج البيت ومن أهمل أهله كان لما سواهم مضيعا. ومهما كان التبرير في إهمال الأهل والأبناء والبنات فهو عذرٌ أقبح من ذنب وهو تبرير لا يقبله الله ولا رسوله ولا المسلمون. ومن المصيبة أن يتوهم رب البيت النجاح في عمله وهو فاشل ومقصر في أهم واجباته. اللهم إنا نعوذ بك من سوء العاقبة ومن فساد الذرية ومن سواد الوجه في الدنيا والآخرة ونسألك النجاة في سلوك طريق الخير والهداية التي رسمها وبين معالمها رسولك الأسوة صلى الله عليه وسلم وندعوك اللهم بأصدق القول وأحسنه "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً " الفرقان (74). 4/ربيع الأول/1428هـ |
| 2007-03-23 |