|
|
.:: الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم ::. يوضح العلاقة بين الرسالات السماوية ========================================================== |
|
نقرأ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم - ونحن نستظل في ذكرى مولده الشريف - عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنه من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين . رواه الشيخان إن هذا الحديث الشريف من جوامع كلم الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم يبين بناء التوحيد الذي جاء به جميع الرسل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم. هذا البناء الذي اشتمل على كمال الأخلاق وتثبيت قيم الإيمان, وبيان مزايا الشرائع الإلهية التي ختمت بشريعة الإسلام ورسول الأنام جميعا سيد الوجود بأسره الذي كان اللبنة الأساسية في صرح بناء النبوات.ويدور في الذهن سؤال كيف نحتفي بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم؟ والجواب جاء بوحي حكيم يوجب الاقتداء بهديه، والأخذ بسنته والسير على نهجه وطريقته فالله يقول (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ, قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)سوره آل عمران أيه رقم (1 3-32 ). فأين تقف الأمة اليوم من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أظنه لا يختلف عاقلان ان الأمة بعيده كل البعد عن منهاج ربها وهدي نبيها منذ أعرضت عن هدايات الله واتبعت سبل الشيطان وكانت مصيبتها الكبرى في تنحية دستور الإسلام عن سدة الحكم واستبدالها الذي هو أدنى بالذي هو خير . فوقعت الأمة في ضنك العيش وهذا حالها شاهد ناطق وصوره حيه على ما تعانيه من ضعف وهوان. يوم أعرضت عن الدروس والعبر والنهج المستقيم الذي يكمن في هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وظنت ان إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف يكون باحتفال يقام هنا أو هناك تلقى فيه الخطابات وتعقد الندوات التي تتناول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتبين الأحوال التي سبقت ولادته وبعثته دون أخذ العبرة من نهجه الذي أنار الأرض بنور الإسلام وفتح القلوب بحلاوة الإيمان, وجعل من الأعراب المتحاربة على سبق ناقة أو بعير خير أمه أخرجت للناس وبهذا الاعتبار فإن مولد النبي صلى الله عليه وسلم هو مولد أمه نهضت من الضلالة إلى الهداية ، ومن الضعف إلى القوه ومن الفرقة إلى الوحدة و من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, ومن جهالات الشرك إلى نور التوحيد ومن ظلم القبيلة إلى عدل الشريعة, ومن جور الحكام إلى عدل الإسلام, ومن رابطة الدم إلى رابطة العقيدة, ومن الخرافات والأوهام إلى حقائق الدين والإيمان ومن حاكمية الطاغوت إلى حكم الله. قال تعالى : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ )سورة الأنعام : أية(57) . بهذه القيم والمبادئ التي أكملت بنيان النبوات وختمت الرسالات كون نبينا عليه الصلاة والسلام أمة الإسلام وأقام دولته الأولى في المدينة المنورة. يلوذ بكنفها الضعفاء والمحرومون وترحب بدعوتها وجيشها الشعوب المقهورة، وتدخل في دين الله أفواجا لما لمسته من عدل المسلمين وحرصهم على كرامة الإنسان حتى مع اختلاف الدين. إنه النور العظيم والهدي الكريم الذي جاء به نبينا الأسوة عليه الصلاة والسلام فهدى الأمة إلى سبل السلام وأخرجهم من الظلمات إلى النور.إنه السلام الذي يتفق مع الفكر والتطبيق. وهو السلام الذي يبثه هذا الدين في الحياة كلها. إنه سلام الفرد وسلام الجماعة وسلام العالم، وسلام الضمير، وسلام العقل وسلام الجوارح. سلام البيت والأسرة والمجتمع والأمة، وسلام البشر والإنسانية. إن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي مكن لسلف هذه الأمة في الأرض يوم أخذت بهدي نبيها عليه الصلاة والسلام وأمسكت بزمام العزة، فلم يمض بضع عقود من الزمن حتى بسطت دولة الإسلام نفوذها وعدلها من المحيط الأطلسي غرباً حتى حدود الصين شرقاً. فهذا القائد المسلم قتيبة الباهلي وقد توغل في بلاد الصين يحذره احد أصحابه من هذا التوغل بقوله " لقد أوغلت في بلاد الترك يا قتيبة والحوادث بين أجنحة الدهر تقبل وتدبر, فأجابه قتيبة، وقد ملأ الإيمان جوانحه بثقتي بنصر الله توغلت وإذا انقضت المدة لا تنفع العدة" وإذا أردنا أن نكون مثلهم فلا بد لنا من التأسي بالرسول القدوة صلى الله عليه وسلم في القول والعمل والتزام الإسلام عقيدة وفكراً تحقيقاً وتطبيقاً في حياتنا. فقد آن الأوان لأبناء أمتنا المجيدة أن ينهجوا نهج الأولى سبقوا في التزام أحكام هذا الدين العظيم والثبات على مبادئه والتضحية في سبيل نصرته وبهذا السلوك نكون قد أحيينا ذكرى مولد النبي الأسوة صلى الله عليه وسلم الذي اكتمل به صرح النبوات وختمت به الرسالات. 11/ربيع الأول/1428هـ |
| 2007-03-30 |