.:: الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم ::.

يحذر من الأثرة ويأمر بمواجهتها بالصبر - الحلقة الخامسة

==========================================================

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " «سَتَكُونُ أَثَرَةٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ»". (صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام)
ضمن الحديث عن التحذير من الأثرة، والأمر بمواجهتها بالصبر، وقفت الحلقة السابقة عند شرح العيني في عمدة القاري لما دار بين الرسول، صلى الله عليه وسلم، والأنصار في أعقاب المشكلة العارضة التي طرأت بعد حجب فيء هوازن عنهم، فجمعهم الرسول، صلى الله عليه وسلم، وناقشهم بهدوء بغية الإقناع وتوضيح ملابسات الموقف، وكان كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا-أي الأنصار-: "اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ" أي لله ولرسوله، صلى الله عليه وسلم، المن والفضل، وهذا يدل على الموقف الإيماني الراسخ لفقهاء الأنصار، فهم لم يغيروا ولم يبدلوا، على الرغم من حجب فيء هوازن عنهم، ومن بين قوله المطمئن لهم: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى رِحَالِكُمْ؟" وقوله: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا" وقوله: "الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ": وختم مناقشتهم بقوله لهم: "إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ"(صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف). واقتبست فوائد من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، حسب استنباط كل من ابن حجر العسقلاني وابن بطال، ومن تلك الفوائد التربوية: إِقَامَة الْحُجَّة عَلَى الْخَصْم، وَإِفْحَامه بِالْحَقِّ عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ، وَحُسْن أَدَب الْأَنْصَار فِي تَرَكَهُمْ الْمُمَارَاة، وَالْمُبَالَغَة فِي الْحَيَاء.
وَفِيهِ الْمُعَاتَبَة وَاسْتِعْطَاف الْمُعَاتِب، وَإِعْتَابه عَنْ عَتْبه، بِإِقَامَةِ حُجَّة مَنْ عَتَبَ عَلَيْهِ، وَالِاعْتِذَار وَالِاعْتِرَاف.
وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ تَفْضِيل بَعْض النَّاس عَلَى بَعْض فِي مَصَارِف الْفَيْء، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِي الْغَنِيّ مِنْهُ لِلْمَصْلَحَةِ. واستئلاف الناس بالعطاء الجزيل لما في ذلك من المنفعة للمسلمين، والدفاع عنهم. وَأَنَّ مَنْ طَلَبَ حَقّه مِنْ الدُّنْيَا لَا عَتَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. وَمَشْرُوعِيَّة الْخُطْبَة عِنْد الْأَمْر الذِي يَحْدُث، سَوَاء كَانَ خَاصًّا أَمْ عَامًّا. وَفِيهِ جَوَاز تَخْصِيص بَعْض الْمُخَاطَبِينَ فِي الْخُطْبَة.
وَفِيهِ تَسْلِيَة مَنْ فَاتَهُ شَيْء مِنْ الدُّنْيَا مِمَّا حَصَلَ لَهُ مِنْ ثَوَاب الْآخِرَة، وَالْحَضّ عَلَى طَلَب الْهِدَايَة وَالْأُلْفَة وَالْغِنَى، وَأَنَّ الْمِنَّة لِلَّهِ وَرَسُوله، صلى الله عليه وسلم، عَلَى الْإِطْلَاق، وَتَقْدِيم جَانِب الْآخِرَة عَلَى الدُّنْيَا، وَالصَّبْر عَمَّا فَاتَ مِنْهَا لِيَدَّخِر ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ فِي الْآخِرَة، وَالْآخِرَة خَيْر وَأَبْقَى. وأن على الإمام أن يمتحن ما يكره مما يبلغه من الأخبار، ولا يدع الناس يخوضون من أمره فيما يؤزرون به، فربما أورث ذلك نفاقًا في قلوبهم، فيجب امتحان ما سمعه من ذلك، واختباره بنفسه حتى يتبين وجه ما أنكر عليه، ومعنى مراده؛ لتذهب نزغات الشيطان من نفوسهم.
سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا
تصدر حديث ابْنِ مَسْعُودٍ المثبت نصه أعلاه، قول النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، للصحابة: "سَتَكُونُ أَثَرَةٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا" وقد بين القاضي عياض أن معنى الأثرة هنا: هو الاستئثار بمال الله، وبمال المسلمين عليهم، فيأثر بعضهم به دون بعض، أو الاستئثار بالخلافة والملك، بالعهد لمن لا يستحقه، أو لعقد ذي السلطان والقوة ذلك لغير أهل، أو يكون المراد بالأثرة: الشدة. وبين أن كلمة (الأثرة) في هذا الموضع عند بعض الشيوخ: بفتح الهمزة والثاء، ويقال اْيضاً: (إثرة) بكسر الهمزة، وسكون الثاء. قال الأزهري: هو الاستيثاب، وقال: هذا التفسير بالحديث اْليق. (إكمال المعلم شرح صحيح مسلم:6/130)
ويبين العيني أن قوله: "أثرة" بفتح الهمزة، وفتح الثاء، وبضم الهمزة، وسكون الثاء، أي استبداد واختصاص بالأموال فيما حقه الاشتراك. (عمدة القاري شرح صحيح البخاري:24/163)
قوله: "وأمور تنكرونها"، الخطاب لأصحابه؛ فدلّ على أن منهم من يدرك أول ما سَمَّاه آخرًا، وكذلك كان. (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم:5/425)
وورد إخبار النبي، صلى الله عليه وسلم، صحابته، رضي الله عنهم، عن الأمر الغيبي المتعلق برؤية أثرة وأمور ينكرونها، في روايات صحيحة أخرى، كما في حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: " دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ"، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللهَ، آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ، وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ، وَقَالَ: «سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي»، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ، يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَاللهُ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ»". (صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول)
بين النووي أن معنى قوله: "وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ": هو من المناضلة، وهي المراماة بالنشاب.
وقوله: "وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ": جشره، بفتح الجيم والشين، هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها. (صحيح مسلم بشرح النووي:12/233)
وقال أبو عبيد: الجشر: قوم يخرجون إلى المرعى بدوابهم. قال الأصمعي: وهم يبيتون فيه، فربما رأوا أنه سفر تُقْصر فيه الصلاة؛ وليس كذلك. (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم:5/425)
توجيه من يشهد الأثرة والأمور المنكرة والفتن
ضمن إخباره، صلى الله عليه وسلم، صحابته عن حقائق وقعت وأخرى ستقع لاحقاً، قال لهم: "وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ".
يبين المحدث القرطبي أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أراد بأوّل الأُمَّة: زمانَه وزمانَ الخلفاءِ الثلاثة إلى قتل عثمان. فهذه الأزمنة كانت أزمنة اتفاق هذه الأمَّة، واستقامة أمرها، وعافية دينها، فلما قتل عثمان ماجت الفتن كموج البحر، وتتابعت كقطع الليل المظلم، ثم لم تزل وما تزال متواليةً إلى يوم القيامة. وعلى هذا فأول آخر هذه الأمة - الْمَعْنِيُّ في هذا الحديث - مقتل عثمان، وهو آخر بالنسبة إلى ما قبله من زمان الاستقامة والعافية. وقد دلّ على هذا قوله: "وأمور تنكرونها"، والخطاب لأصحابه؛ فدلّ على أن منهم من يدرك أول ما سَمَّاه آخرًا، وكذلك كان. (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم:12/99)
والصحابة بعد أن أنذرهم الرسول، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بقوله: "سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، سألوه: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فأجابهم قائلاً: "تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ" يبين ابن حجر العسقلاني أن المراد هنا بذل الْمَال الْوَاجِب فِي الزَّكَاة، والنَّفْس فِي الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد عِنْدَ التَّعْيِين، وَنَحْو ذَلِكَ.
"وَتَسْأَلُونَ اللَّه الَّذِي لَكُمْ" أَيْ بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ إِنْصَافَكُمْ، أَوْ يُبْدِلكُمْ خَيْرًا مِنْهُمْ، وَهَذَا ظَاهِره الْعُمُوم فِي الْمُخَاطَبِينَ. (فتح الباري:20/57) وهذا يدل على أهمية الدعاء ولزومه دائماً وفي الظروف والأحوال جميعها، خاصة خلال مواجهة الفتن الصعبة التي تكون كقطع الليل المظلم، ويصبح فيها الحليم حيراناً.
وقد وجه النبي، صلى الله عليه وسلم، في حديثه الشريف هذا من يشهد ما حذر منه من الأثرة والأمور المنكرة، خاصة ما تعلق منها بالفتن، إلى الحرص على خشية الله وتقواه، والتشبث بالإيمان بالله واليوم الآخر، كطريق لدخول الجنة والزحزحة عن النار، فقال: "فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ". أي فليجيء إليه الموت (وهو) أي والحال أنه (يأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه) أي يفعل معهم ما يحب أن يفعلوه هم معه، وبذلك تنتظم أحوال الجمهور، ويرتفع الخلاف والنفور، وتزول الضغائن من الصدور. (فيض القدير:2/442)
وينسجم هذا التوجيه النبوي مع ما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب، حسب قوله عز وجل: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (البقرة:132) ومع الأمر الرباني العام للمؤمنين، المتضمن في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (آل عمران:102)
وقد بين النووي أن حديث ابْنِ مَسْعُودٍ المثبت نصه أعلاه، من معجزات النبوة، وقد وقع هذا الإخبار متكرراً ووجد مخبره متكرراً. (صحيح مسلم بشرح:12/232)
فضمن الحديث عن موضوع التحذير من الأثرة، والأمر بمواجهتها بالصبر، تم بيان معنى الأَثَرَةٌ وَالأُمُورٌ التي ينْكِرُها الصحابة والمسلمون، التي ستكون في حياة أمة الإسلام، والتوجيهات النبوية لمن يشهد الأثرة والأمور المنكرة والفتن.
راجين التوفيق لمتابعة الوقوف عند المزيد من مسائل التحذير من الأثرة، والأمر بمواجهتها بالصبر، ومن ذلك مسألة طاعة أولياء الأمور الذين تمت لهم بيعة المسلمين، ما داموا يلتزمون طاعة الله، حسب ما أمر به الرسول، صلى الله وسلم عليه، وعلى آل بيته الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
29 ربيع الأول 1448هـ

تاريخ النشر 2026-09-11
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس