.:: الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم ::.

يكثر من الحلف بمقلب القلوب - الحلقة السابعة

==========================================================

الأعمال بمقاصدها القلبية
عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.
وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.
وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ". (صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار)
تواصلاً مع مسائل الصيام المتعلقة بأعمال القلوب التي يقلبها الله كيف يشاء، نبهت الحلقة السابقة إلى أن الصيام يفسد بتناول شيء من المفطرات بقصد قلبي، ويعفى الناسي، فكما اشترطت النية القلبية للشروع بالصيام الشرعي، فيشترط في المقابل التعمد القلبي لفساد الصوم بتناول إحدى المفطرات في نهار الصيام، فعند الأكثرين من العلماء أن الصائم لا يفطر إذا أكل أو شرب أو جامع ناسياً، والعفو عن فعل الفطر الناتج عن نسيان، يرتكز إلى مبدأ الرحمة الربانية، التي بمقتضاها يرفع التكليف عن غير المستطيع، والله تعالى يقول: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة:286)
ومعنى {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} أي تركنا الصواب لا عن عمد، كما أخذت به من قبلنا، وقد رفع الله ذلك عن هذه الأمة، والله ما جعل علينا في الدين من حرج، ولولا العفو عن الناسي لوقع بالعابدين حرج يفوق طاقاتهم ومقدورهم، ففعل الناسي لا ينبعث عن قصد قلبي، وبالتالي يعفى من المؤاخذة والحساب.
وهذا المبدأ لا ينحصر تطبيقه على مسائل الصيام، بل ينطبق على المسائل المشابهة الأخرى، كما في الصلاة، هناك أفعال يمكن جبر الخطأ فيها بسبب النسيان بسجود السهو، وفي الأيمان يعفى من يحلف لغواً من الكفارة، بينما تلزم الحانث بالمنعقدة، يقول ابن حجر: "فَالنِّسْيَان لَيْسَ مِنْ كَسْب الْقَلْب، وَمُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ فِي إِبْطَالِ الصَّلَاةِ بِعَمْدِ الْأَكْلِ، لَا بِنِسْيَانِهِ، فَكَذَلِكَ الصِّيَام. وَفِي الْحَدِيثِ لُطْفُ اللَّهِ بِعِبَادِهِ، وَالتَّيْسِير عَلَيْهِمْ، وَرَفْعُ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ عَنْهُم". فالصائم الذي يأكل أو يشرب أو يأتي بأي من مفطرات الصيام، يواصل صيامه، ويعفى من القضاء، وهذا يشمل الذي يصوم فرضاً كرمضان والقضاء أو نذراً، ويشمل كذلك الذي يصوم نفلاً أو تطوعاً.
والوضع السليم شرعاً لمن صدر عنه تصرف أو سلوك بسبب النسيان دون تعمد قلبي، أن يعود إلى الصواب فور تذكره، فالذي يقع في الخطأ ناسياً يعفى من المؤاخذة، لكن عليه الرجوع إلى الصواب عند التذكر وزوال سبب الإعفاء وهو النسيان.
وإعفاء الصائم الذي يأكل أو يشرب ناسياً في نهار صومه، يستند إلى مسوغ أن الله أطعمه وسقاه، فهو لم يتعمد الفطر، أي أن ما حصل له كان بسبب غياب القصد القلبي، وبالتالي تكون حقيقة إسناد فعل الإفطار مسنودة لله الذي يقلب القلوب سبحانه، وإلا فالصائم الناسي حين تناوله للمفطر لم يكن صاحب الفعل حقيقة، وإنما الذي أداه إليه هو الله، مقلب القلوب، وبالنسبة إلى قوله، صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ" يذكر ابن بطال أن هذا إثبات عذر الناسي، وعلة لسقوط الكفارة عنه.
الإخلاص في الأعمال التي تقدم في سبيل الله
بمناسبة الذكرى السنوية ليوم الفرقان والفتح الأعظم، الذين يوافق وقوع أولهما في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة، والثاني في العشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة، يحسن التذكير بأهمية المقاصد القلبية للأعمال التي تقدم لسبيل الله، فاشتراط الإيمان والاحتساب لقبول الأعمال ليس مقتصراً على الصيام والقيام، بل هو من لوازم قبول الأعمال جميعها، خاصة التعبدية منها، وفي ضوء حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة المثبت نصه أعلاه، يظهر أن القتال في سبيل الله يشترط له صفاء قلبي خاص ليقبل، وإلا فالعاقبة وخيمة، فكما أن الصيام والقيام اشترط لهما الإيمان والاحتساب ليقبلا ويتحقق للقائم بهما الغفران، والخارج في سبيل الله، اشترط لمثوبته أن يكون دافعه الإيمان والاحتساب، ومن الشواهد لهذا الاشتراط، وتوعد فاقد هذا الشرط ما جاء في حديث أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ". (صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الجهاد من الإيمان)
فمن لم يتوجه بقلبه قاصداً وجه الله وهو يقاتل في سبيله، أو يقرأ القرآن ويعلمه، أو يتعلم العلم ويعلمه، أو وهو يتصدق في سبل الخير، فسيذهب عمله هباء منثوراً، على الرغم من أن ظاهره حسن، فإذا كان الذي يقوم بأسمى الأعمال التي يتقرب بها العبد لله، وكانت النتيجة على هذا النحو لأمر يتعلق بأعمال القلوب التي يقلبها الله كيف يشاء، فالقاصد بقلبه وجه الله من أداء هذه الأعمال أجره عظيم عظيم، وتتقهقر النتيجة رأساً على عقب إذا ما انقلبت القلوب عن الإخلاص لله إلى الرياء والمنافع الدنيوية الأخرى، فالنتيجة بناء على هذا تنقلب من الرفعة والمثوبة إلى الندم والعقوبة.
الإخلاص في قراءة القرآن والعمل العام
التوعد واضح في حديث سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، المروي عن أبي هريرة، رضي الله عنهما، لمن قرأ القرآن الكريم، أو تعلمه وعلمه لغير وجه الله، فالذي تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، للرياء والسمعة يؤتى به يوم القيامة، ويؤمر به فَيسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يُلْقِىَ فِي النَّارِ، فالأمر جد خطير، ناشئ عن خلل في التوجه القلبي، ويندرج هذا على كل عمل مما يبتغى بها في الأصل وجه الله، فالصيام يلزمه الاحتساب، وكذلك الجهاد في سبيل الله وقراءة القرآن وتعليمه، ومثل ذلك الهجرة، التي ضرب الرسول، صلى الله عليه وسلم، المثل التطبيقي الذي يفرق فيه بين من يقدم العمل في سبيل الله، أو في أي سبيل آخر، " فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". (صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى)
فينبغي للعابد والعامل في سبيل الله، أن يحرصا على الانطلاق من قلوب مخلصة نقية من شوائب الرياء والمنافع الدنيوية، ومما يساعد في التوفيق لهذا الحرص، دعاء مقلب القلوب سبحانه أن يثبتنا على الحق، وأن يجعل أعمالنا خالصة لله، إلى جانب استشعار نتائج التوجهين، التوجه الذي يتفضل لأصحابه بالرضا ويمنحهم المثوبة العظيمة، وبين الآخر الذي يحرم أصحابه من الأجر، إلى جانب ما يلحقهم من عقاب للتظاهر بغير المكنون في القلوب، والزيغ عن الجادة.
أهمية الإخلاص في الإنفاق في سبيل الله
الإخلاص القلبي في النفقة أمر له أهميته البالغة في الإسلام، فقد ركزت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومنها حديث سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، المروي عن أبي هريرة، رضي الله عنهما، والذي فيه أن من أنفق وظن أنه مَا تَرَك مِنْ سَبِيلٍ يحِب أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أَنْفَق فِيهَا لله. فيقول له الله: "كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ". (صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار)
وفي المقابل؛ وعد الله الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله وابتغاء مرضاته سبحانه خير الجزاء، فقال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (البقرة:265)
والله يجنب المنفقين ابتغاء وجهه الكريم النار التي تلظى، مصداقاً لقوله عز وجل: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى* لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى* الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى* وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى* وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى* إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى* وَلَسَوْفَ يَرْضَى} (الليل: 14-21)
والأبرار يطعمون الطعام للمحتاجين إليه ابتغاء وجه الله فحسب، وقد أثنى الله عليهم بقوله جل شأنه: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً} (الإنسان: 8-9)
ولأهمية نقاء مقاصد الإنفاق القلبية أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله "وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ". (صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين)
وفي شهر رمضان يكثر العابدون الحريصون على نيل مرضاة الله من الإنفاق في سبيل الله للمحتاجين إليه، فيخرجون الزكاة الواجبة وصدقة الفطر، ويتطوعون في إخراج النفقات الأخرى لذوي القربى واليتامى والمحتاجين، فليحرصوا أشد الحرص على ابتغاء وجه الله الكريم، لينالوا مرضاته سبحانه، ويفوزوا بأجر المنفقين الذين يتقون الله النار ولو بشق تمرة، وهم يوقنون أن ما عندهم يفنى، وما عند الله باق.
فضمن الحديث المنبثق عن الحلف بمقلب القلوب، وبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، تم الوقوف هنا عند الإخلاص في الأعمال التي تقدم في سبيل الله، وفي قراءة القرآن والعمل العام وفي الإنفاق في سبيل الله، حسب ما ثبت في الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث الصحيحة المروية عن نبينا محمد، صلى الله وسلم عليه، وعلى آل بيته الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
17 رمضان 1447هـ

تاريخ النشر 2026-03-06
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس